تعرف على اللاعبين
من الجلي أن الفكرة الكلية من قراءة الناس، وتحديد مواطن غرورهم، واكتشاف نقاط الضعف، وما إلى ذلك هي استخدام هذه المعلومات لصالحك – من خلال توجيه ما تعرفه حيال شخص ما نحو المحفزات المناسبة.
حاولت لسنوات طويلة إقناع "أندريه هينينجر"، رئيس شركة رولكس العالمية، بتقديم الرعاية المالية لبناء لوحات إلكترونية جديدة لعرض النتائج والتوقيت ببطولة ويمبلدون. وقد شعر بأن ذلك مضيعة للمال، وقام بحساب مقدار الرعاية المالية لساعات التوقيت في المناسبات الرياضية في سوق صناعة الساعات العالمي؛ فيما يتعلق بشركات مثل سيكو وتايميكسيس.
أدركت أن الفرصة الوحيدة التي كنت أمتلكها لتغيير تفكيره هي اصطحابه إلى هناك، الأمر الذي رتبت للقيام به في النهاية خلال أسبوعين عندما بدأت بطولة ويمبلدون عام 1979.
في أثناء جلوسنا في المنصة الرئيسية نرتشف الشاي ونشاهد المباراة الجارية، استطعت رؤيته وهو يلاحظ كل شيء بدقة؛ الأناقة العتيقة للملعب الرئيسي، وإثارة المباراة، وجمال هذا المكان وجاذبيته.
وعندما انتهت المباراة، التفت إلى "هينينجر" وأصدر إشارة بطيئة شاملة بيده.
وقال: "هذه هي رولكس".
قيِّم الموقف
حينما تعرف التفاصيل واللاعبين وتقوم بتحليل جميع الأمور المترتبة على هذا، يمكنك البدء في تقييم الموقف. خذ خطوة للخلف وانظر للفرص المتاحة من البداية.
أنا مؤمن للغاية بـ "اتخاذ خطوة للخلف"، واستغراق لحظة للنظر إلى أي موقف عمل – جيد أو سيئ – من منظور أكثر اتساعاً. كما أنني أضع حاجزاً بين نفسي وبين المناسبات العملية كأسلوب دائم أتبعه في عملي، والتعامل مع الحاجة لقيامي بذلك بشكل لا يختلف كثيراً عن الحاجة لإجراء مكالمات هاتفية أو حضور الاجتماعات. ربما لا يكون من الممكن "تدريس" هذا الأمر، ولكن يمكن "تعلمه"؛ حيث إنني اضطررت لتعلمه بنفسي. وإذا فعل كل شخص هذا الأمر بانتظام، فربما نرى قفزة هائلة في إجمالي الناتج المحلي بين عشية وضحاها.
منذ عدة سنوات، قابلت رجل أعمال فنزويليًّا يعمل في مجال البترول والنقل اسمه "رفاييل توديلا". ومع تعرفي، احترامي وإعجابي به، تأثرت به للغاية كمثال نقي لمدير تنفيذي خبير بمجاله، فقد أنشأ تجارة تُقدر بمليار دولار من الصفر في أقل من عشرين عاماً. إنه نادراً ما يتعامل بالعقود المكتوبة حيث إن كلمته تعد عقداً، وكان هو دائماً من يقوم بفسخ عقوده. كما أن عمله الأساسي، والذي هو الاستثمار في البترول، كان يعتمد على عملية مستمرة من رؤيته للفرص في أماكن لا يراها غيره واستغلالها لصالحه.
بكلمات أخرى، إن "رفاييل توديلا" يعد عبقرياً فيما يتعلق بالوصول لبعد آخر، ومن بين أفضل التفسيرات لهذا الأمر – لكيفية وصوله للحقائق، ومعرفته برغبات الناس، واكتشاف طريقة لمنحهم ما يريدون – هي قصة دخوله إلى عالم الأعمال التجارية المتعلقة بالبترول في المقام الأول.
في منتصف ستينيات القرن العشرين، امتلك "توديلا" مصنعاً للزجاج بمدينة كاراكاس، ولكن، ولأنه تدرب كمهندس للبترول، فلطالما رغب في العمل بمجال البترول. وعندما علم من أحد زملاء العمل أن الأرجنتين توشك على تقديم عرض بمبلغ 20 مليون دولار لتوريد غاز البوتان، ذهب إلى هناك ليرى ما إذا كان يمكنه الحصول على ذلك العقد؛ قال لي: "إذا تمكنت من الحصول على العقد، فسأبدأ في القلق حيال المكان الذي سأحصل منه على غاز البوتان".
وعندما وصل إلى الأرجنتين – كصاحب مصنع للزجاج يعمل وحده وليست لديه أية صلة أو خبرة سابقة بمجال البترول – اكتشف أن هناك منافسة شرسة من شركة شل والشركة البريطانية للبترول.
ولكن بعد القليل من البحث، اكتشف أيضاً شيئاً آخر؛ كان لدى الأرجنتين فائض شديد في اللحم البقري، والتي حاولت بيعه كثيراً دون جدوى. ومن خلال معرفته هذه الحقيقة – "البعد" الأول إذا جاز التعبير – أصبح على الأقل في وضع مكافئ لشركة شل والشركة البريطانية للبترول، فأخبر الحكومة الأرجنتينية قائلا: "إذا اشتريتم غاز بوتان بمبلغ 20 مليون دولار مني، فسأشتري بمبلغ 20 مليون دولار لحماً بقريًّا منكم"، فمنحته حكومة الأرجنتين العقد بشرط شرائه اللحم البقري.
ثم سافر "توديلا" إلى إسبانيا بعد ذلك، حيث كان هناك حوض للسفن على وشك الإغلاق بسبب قلة توافر عروض العمل. وقد كان هذا الأمر مثار جدل سياسي، وكان ذا حساسية بالغة بالنسبة للحكومة الإسبانية، فأخبرهم قائلاً: "إذا اشتريتم لحماً بقرياً بمبلغ 20 مليون دولار مني، فسأقوم ببناء ناقلة بترول ضخمة في حوض السفن الخاص بكم بمبلغ 20 مليون دولار". كان الإسبان متعاونين للغاية، حتى إنهم أرسلوا رسالة إلى الحكومة الأرجنتينية عبر سفيرهم هناك تخبرهم بأنه ينبغي إرسال اللحم البقري الذي يعادل 20 مليون دولار إلى إسبانيا مباشرة. ومجدداً، عثر "توديلا" على بعد آخر.
كانت المحطة الأخيرة لـ “توديلا" هي فيلادلفيا في شركة صن للبترول، حيث أخبرهم قائلاً: "إذا قمتم بتأجير ناقلة البترول الضخمة التي تكلف 20 مليون دولار والتي يتم بناؤها في إسبانيا، فسأشتري منكم غاز بوتان بمبلغ 20 مليون دولار".
وافقت شركة صن للبترول على العرض، وبذلك تمكن "رفاييل توديلا" من تحقيق رغبته بالدخول إلى عالم الأعمال بمجال البترول.