التميز
إن التميز هو القدرة على استخدام القواعد القانونية بطرق مختلفة لربح صفقة في مجال الأعمال التجارية، كما أنه يدور حول الاستفادة من كل ما تعرفه عن الآخرين وكل ما سمحت للآخرين بمعرفته عن نفسك، واستخدام هذه المعلومات في تغيير المسار الذي تتخذه الأمور – جعل موقف عمل يميل قليلاً لصالحك. إنه الفوز بمساعدة الحدس.
في البداية يتعلق الأمر بفعل ما عليك فعله؛ معرفة كل اللاعبين وكل ما يمكن معرفته عن اللعبة. وفي النهاية، يتعلق الأمر بمعرفة كيفية لعب اللعبة نفسها – اكتشاف ما يريده الناس أو إقناعهم بما يريدون، والعثور على طريقة لمنحهم إياه. وبالطبع، فإن الفكرة تكمن في تقديم القليل حتى تحصل على المزيد.
إني أؤمن بشدة بأنه خلال أي موقف في العمل التجاري يوجد بعد آخر يمكن الوصول إليه، فلا تطمع، ولا تكن انتهازياً، ولا تكن نافد الصبر، ولكن استمر في البحث عن ذلك البعد الآخر، وسيظهر تدريجياً من تلقاء نفسه، وعندما يظهر كن مستعداً لفعل كل ما يتطلبه الأمر للوصول إليه.
اعرّف التفاصيل
لا يمكنك الوصول لبعد آخر في العمل التجاري دون معرفة الحقائق الحالية أولاً، ولكن الحقائق وحدها لن تضمن لك الوصول لذلك البعد، ولكن يمكنها منع آخر من الوصول إليه قبلك، وإذا لم تكن تعرف كل أو معظم المعطيات الحالية لموقف ما، فإنك تتعامل مع الموقف بمنظور جزئي. افترض دائماً أن الحقيقة الوحيدة التي لا تعرفها – ربما لأنه من الصعب اكتشافها – هي الحقيقة التي ستحدث الفارق في أثناء التعامل.
هناك العديد من الطرق المختصرة في الأعمال التجارية، ولكن لا يعج هذا واحداً منها؛ لذا، قم بعمل جميع الأعمال التمهيدية الضرورية، واستغرق بعض الوقت لتعلم كل ما يمكنك بشأن الشركات والأشخاص الذين تتعامل معهم، وستبدأ الحقائق الوظيفية، تلك الحقائق التي تحدد ماهية الموقف، في الظهور من تلقاء نفسها.
هناك مجموعة ثانية من الحقائق التي غالباً ما يجب التعامل معها من خلال الحدس، وهي تلك الحقائق التي تطرأ خلال الموقف نفسه – أشياء يقولها ويفعلها الأشخاص، والتي قد تقدم رؤى جديدة ومفيدة. وقد رأيت، أو سمعت، أو انخرطت في مواقف أعمال لا تحصى؛ حيث كان ظهور أو استشعار حقيقة واحدة هو ما يغير تماماً من مسار التخطيط لكل الأمور اللاحقة.
وقد حدث ذلك بالضبط خلال المرة الأولى التي حاولت فيها بيع حقوق البث على التليفزيون الأمريكي لبطولة بريطانيا المفتوحة للجولف؛ حيث كنت أتفاوض مع رئيس القسم الرياضي بإحدى الشبكات التليفزيونية، وعندما التقينا لإنهاء الصفقة، أحضرت معي أحد كبار المديرين التنفيذيين لدينا، والذي جلب معه بدوره أحد الأشخاص من "قسم الشـئون التجارية" الذي يديره (القسم الذي يعمل به المحامون والمحاسبون).
وخلال لحظات، علمت أن الاجتماع لن يؤدي بنا إلى أية نتيجة، فرئيس القسم الرياضي، والذي كان يتولى زمام الحديث، لن يتنازل عن أي شيء أمام ذلك الشخص من قسم الشئون التجارية ولن ينحرف بأي شكل من الأشكال – أو "يحيد" – عما تناقشا حوله قبل الاجتماع. وقد ساعد وجود المدير التنفيذي التليفزيوني معي، والذي كان هناك تعامل بينه وبينه من قبل، في تفاقم الوضع؛ لذا، لم يرغبا في أن يظهرا كأنهما يطيعان أيًّا من طلباتي أمامه.
كانت هذه هي الحقائق الوظيفية التي تعد أهم من كل الحقائق الأخرى، ولم يعد ما كنت أبيعه أو ما كانوا يشترونه ذا أهمية حتى إذا ظللنا نتحدث لأسبوع كامل؛ فذلك الاجتماع ببساطة لم يكن ليؤدي إلى أية نتيجة، ومجرد محاولة الحصول على نتيجة منه قد تؤدي إلى زيادة الفجوة.
وبأسرع ما يمكنني، اقترحت إنهاء الاجتماع واستغراق بعض الوقت في التفكير حيال موقف كل منا. وفي اليوم التالي، اتصلت بالمدير التنفيذي بالشبكة التليفزيونية، وبعيداً عن تأثير الآخرين، أنهينا المفاوضات بالتوصل لاتفاقية عن حقوق البث، والتي مازالت سارية حتى الآن.