تعلم التأني
إن الأشخاص الذين يتعاملون معي غالباً ما يتعجبون من قدرتي على التعامل مع الأخبار السيئة، ولكن لم تكن الحال على هذا المنوال دائماً، فرغم أنني لم أتعلم كيفية حب الأخبار السيئة، فإنني تعلمت كيفية التعامل معها. إن الأخبار السيئة نادراً ما تصبح على درجة السوء نفسها التي تبدو عليها في البداية، ومعظم كواراث الأعمال التجارية نادراً ما تصبح كارثية مثلما بدت عليه في البداية. وعلى مدار السنوات، تعلمت – ومازلت أتعلم – أهمية الصبر، ومدى التدمير الذي قد يتم نتيجة لافتقاده.
مازال من المدهش بالنسبة لي الكيفية التي يتسبب بها مرور الوقت في تغيير المواقف بشكل كلي، وحل المشاكل، وجعل المشاكل الأخرى لا قيمة لها، وتهدئة الخلافات، وإضافة منظور جديد تماماً للوضع. إن مقولة "ما فعلته اليوم يعود عليك لاحقاً" يجب طبعها على صدر كل مدير تنفيذي نشيط جديد.
ما علاقة هذا بالوصول لبعد آخر؟ الكثير. إن شقاً كبيراً من القدرة على استغلال الفرص هو التأني، مثل قطة في الغابة، والانتظار لظهور الفرصة. إن تعلم كيفية الانتظار وكيفية الصبر، له العديد من التطبيقات والفروع، مما يجعل من الصعب بالنسبة لي تقديم مثال أو اثنين دون التقليل من أهميته. مع ذلك، يمكنني القول إنه خلال عشرين عاماً من عملنا في الأعمال التجارية، تضمن 90% من نجاحنا الحاجة للصبر بطريقة ما، كما أن 90% من فشلنا كان بسبب افتقارنا للصبر بطريقة ما.
أتممنا مؤخراً مفاوضات حول عقد "هيرشيل ووكر" الجديد مع فريق نيو جيرسي جينيرالز، والذي يعد أحد أكبر العقود في تاريخ الفرق الرياضية نظراً لأن الفريق مبلغاً كبيراً جدّاً من المال مقابله، وتعد حقيقة أننا من قمنا بتولي المفاوضات دليلاً على صبرنا.
لقد كنا على وشك التعاقد مع "هيرشيل" منذ عامين، وبعد العديد من الاجتماعات مع "فينس دولي"، مدربة بجامعة جورجيا، أصبحنا على قناعة بأننا سننجح في ذلك.
وفي أوائل عام 1983، تلقيت خطاباً من "فينس" يشكرنا فيه على صبرنا (!) ويقترح تحديد وقت مناسب لعقد اجتماع مع "هيرشيل". وقد تلقيت ذلك الخطاب في اليوم نفسه الذي سارت فيه الأنباء عن توقيع "هيرشيل" عقد احترافي كلاعب جامعي سوف ينجح في التألق.
كان قسم الفرق الرياضية لدينا يشعر بالخزي، ولكني أخبرتهم بأننا لا نعرف جميع الحقائق، وأن "هيرشيل" و"فينس" معجبان للغاية بمنهجنا في إدارة الأمور الرياضية، وأن العقد الذي قام بتوقيعه يستمر فقط لمدة عامين. وقد أشرت إليهم أنه من خلال القليل من الصبر قد يقوم "هيرشيل" بالتواصل معنا مجدد، نصحتهم بقوة بالاستمرار في التواصل معه.
وقد أصبح "هيرشيل" عميلاً لدينا بعد اثنى عشر شهراً.